سواء ردّدنا مع بعض الفلاسفة بأنّ الإنسان حيوان سياسي أو هو مدنيّ بطبعه ، تتبيّن لنا منذ الوهلة الأولى تلك المكانة التي تحتلّها السياسة داخل الطبيعة البشريّة ؛

فالسياسة لم تعد خيارا و إنّما هي ضرورة ينخرط فيها كلّ فكر بشري . و مجاوزة لتلك التّقسيمات التي قال بها القدامى بين القدرة على المشاركة في الحياة السياسيّة

و عدم الأهليّة لذلك ، و بين التّقسيمات التي لازالت بعض البلدان العربيّة الإسلاميّة تعاني منها اليوم (المشاركة في الحياة السياسية ليست حكرا على الجميع ، فالمرأة

مثلآ لا تزال مقصيّة من أن تنتخب أو تُنتخب داخل بعض الجهات ) وجب المراهنة إذن على واقع أفضل تُمحى داخله شتّى أشكال الرّجعيّة التي خلّفتها تلك

التّقسيمات سواء كانت قائمة على أساس أنثروبولوجي ( الرّجل مواطن ، المرأة ليست بمواطنة ) أو على أساس ثيولوجي ( في أغلب البلدان المسلمة وجب على صاحب

السلطة السياسية المسلم أن يطبّق الشريعة و الدّين فيكون كلّ معارض لمثل هذه السلطة المستبدّة كافرا ) .. هذه البلدان تشترك كلّها في ذلك الخلط الخطير الذي يمزج الحياة الخاصة للإنسان مع حياته العامّة بل هو يجعل من الأولى خاضعة و ممتثلة للثانية !


و المراهنة على واقع أفضل يضمّ ممارسات ديمقراطيّة و عادلة لن يكون إلاّ من خلال نشر الفكر المستنير الذّي يتجاوز ماهو مخصوص ليعانق ماهو عالمي و كوني ، و

نحن نعلم أنّ الكوني ليس سوى حلقة تضمّ الصيرورة ، التّناقض ، التّعدّد ، الإختلاف ، التّنوّع … فتكون الأفكارعلى هذا الأساس وحدها القادرة على تجاوز

 . ما هو كائن لاستشراف ما يجب أن يكون …

يتبع

 سهير بن يحمد /المعهد التحضيري للدراسات الأدبية والعلوم الانسا نية بتونس

 

 

A propos de l'auteur

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publié.